عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
22
معارج التفكر ودقائق التدبر
الأرتّ « 1 » يختلف إلى فاطمة يقرئها القرآن . فخرج عمر بن الخطّاب يوما متوشّحا سيفه ، يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورهطا من أصحابه ، قد ذكروا له أنّهم قد اجتمعوا في بيت عند الصّفا ، وهم قريب من أربعين ، ما بين رجال ونساء ، ومع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمّه حمزة بن عبد المطّلب ، وأبو بكر بن أبي قحافة الصّدّيق ، وعليّ بن أبي طالب في رجال من المسلمين رضي اللّه عنهم ، ممّن كان أقام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يخرج فيمن خرج إلى أرض الحبشة ، فلقيه « نعيم بن عبد اللّه » فقال له : أين تريد يا عمر ؟ فقال : أريد محمّدا هذا الصابئ ، الّذي فرّق أمر قريش ، وسفّه أحلامها ، وعاب دينها ، وسبّ الهتها ، فأقتله . فقال له نعيم : واللّه لقد غرّتك نفسك من نفسك يا عمر ، أترى بني عبد مناف ثاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمّدا ؟ ! أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم ؟ قال : وأيّ أهل بيتي ؟ قال : ختنك « 2 » ، وابن عمّك سعيد بن زيد بن عمرو ، وأختك فاطمة بنت الخطّاب ، فقد - واللّه - أسلما ، وتابعا محمّدا على دينه ، فعليك بهما . فرجع عمر عامدا إلى أخته وختنه ، وعندهما « خبّاب بن الأرثّ » معه
--> ( 1 ) ذكر أن عمر بن الخطّاب ، وهو أمير المؤمنين ، سأل « خبّاب بن الأرتّ » عمّا لقي في ذات اللّه ، فكشف ظهره ، فقال عمر : ما رأيت كاليوم ! فقال : يا أمير المؤمنين ، لقد أوقدت لي نار ، فما أطفأها إلا شحمي . ( 2 ) ختنك أي : زوج أختك فاطمة ، الختن : زوج البنت ، وزوج الأخت ، وكلّ من كان من قبل المرأة ، كأبيها ، وأخيها .